الشيخ محمد الصادقي
383
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
واما آية السجدة « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » فقد تعنى ذلك البدء الخاص قفزة دون كل بدءٍ ، فهنالك بدء قريب يختص بالانسان الأول ، وهنا بدء بعيد يعم أنساله . ف « سلالة من طين » بدءً للأول هي الطين الخاص الخالص المُنْسَلُّ من سائر الطين ، المُقتفِز إلى خلق آدم عليه السلام دون مراحل ، حيث السلالة هي المنسلَّة المنفصلة خفية كصفوة مختارة . وقد انسل الانسان - / ككل - / من الطين واستخرج من صفوه وسره ، من خلاصته وكلاسته ، حيث السلالة هي محض الشئ ومصاصه وصفوته ولبابه . والبشرية لم تعرف حتى الآن كيف يتسلل المنى من الطين ، والنطفة كيف تتسلل من المنى ، اللهم الا اشرافاً على أشرافٍ بعيدة من ذلك المنظر المبين . و « سلالة من طين » نسله ، هي الخلاصة السرية المنويَّة المنسلة المختارة عن صفوة المواد الطينية - / أغذيةً واشربهً - / وكلها - / سلالات من طين ، وهنا « سلالة من طين » تعنى منياً يمنى ، وهنالك تعنى طينة آدم المنسلة عن سائر الطين . ف « لقد خلقنا الانسان » الأول « من سلالة من طين » ثم هو الانسان دون ان يخطوا مراحل . « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ » الذريةَ « مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » هو المنى « ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً . . . » حيث النطفة مجعولة من المنى ، فإنها جزء من البحر المنوى . فالطين اذاً هو المصدر الأول المتكرر ذكره في الذكر الحكيم : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا » ( 6 : 2 ) « إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ » ( 37 : 11 ) « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ » ( 32 : 7 ) . وقد يعبر عنه بالتراب وهو أصل الطين : « أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » ( 18 : 37 ) « فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ » ( 22 : 5 ) « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ » ( 35 : 11 ) « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ